للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أراد كونه فيها، فيشمل جميع الشؤون التي تتعلَّق بكلِّ سماءٍ من مخلوقات أجرام وملائكة وغيرها، ومن أوامر بعبادات ووظائف (١) تتعلَّق بعمارة الكون وغير ذلك. فـ «أمر» هنا عامٌّ، لأنه مفرد مضاف.

{وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا} الظاهر أنَّ هذا دخَلَ في قوله تعالى: {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا}، ولذلك ــ والله أعلم ــ كان الالتفات. وإنما خصَّه تعالى بالذكر لأنه أعظم ما يشاهده أهل الأرض من أحوال السماء. {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}.

* [النازعات: ٢٧ - ٣٢] {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)} ثم فسَّر البناء بقوله تعالى: {رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨)} قال الجلال: «تفسيرٌ لكيفيَّة البناء» (٢) {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ} أي بعد خلق السماء وما فيها {دَحَاهَا (٣٠)} أي أزال عن وجهها شيئًا كان مانعًا من إخراج مائها ومرعاها. فلذلك فسَّره تعالى بقوله: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١)}.

وقال الجلال: «{وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)} بسطها، وكانت مخلوقة قبل السماء من غير دحو» (٣) أي: وبذلك يتبيَّن اتفاق الآيات.

وفي الشَّربيني (٤): «قال الرازي: وهذا الجواب مشكل لأن الله تعالى


(١) رسمها في الأصل بالضاد.
(٢) «تفسير الجلالين» (ص ٥٨٤).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) «السراج المنير» (٣/ ٥٩٨).