للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(٥٩)

[ل ٢١] الحمدُ لله الذي رفع دينَه على سائر الأديان، وجعل أمةَ نبيِّه محمدٍ أفضلَ الأمم وأرفعها في المكانة وعلوِّ الشأن. وأشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأنَّ سيِّدنا محمدًا عبدُه ونبيُّه، بالهدى ودين الحق أرسَلَه. اللهمَّ فصلِّ وسلِّم على سيِّدنا محمدٍ أعلى المخلوقين منزلةً، وأرفعهم مرتبةً؛ وعلى آله المطهَّرين، وأصحابه نجوم الهدى للمهتدين.

أما بعد، فيا عبادَ الله أوصيكم ونفسي (١) بتقوى الله باتباع ما أمَرَ، واجتناب ما عنه نَهَى وزَجَر. واعلموا ــ رحمكم الله ــ أنَّ الدنيا غرَّارة مكَّارة، خدَّاعة فجَّارة (٢) لا يدوم نعيمها، ولا يلذُّ عيشُها (٣)، ولا يتم خيرُها، ولا يطول رضاها، ولا يبعُد غدرُها. بينا أنت ــ ابنَ آدم ــ في النِّعمة، إذ فاجأتْك النِّقمة، وقلَّما تنالُ فرحًا إلَّا عَقَبْته غَمَّة. فكلُّ مسرَّة تعقُبها مضرَّة، وكلُّ رفاهية تُسرِعُ إليها النِّقم مرَّةً بعد مرَّة. وإنما هي طريقٌ إلى دار البقاء، وسبيلٌ إلى النَّعيم أو الشَّقاء. وإياكم وطاعةَ الدنيا، فإنها الدَّاء العَياء. وإياكم والمعاصي، فإنَّ المعاصي لباسُ (٤) الأشقياء. وعليكم بالزهد، فإنَّه شعارُ الأتقياء.

واعلموا أنَّ الله سبحانه وتعالى قد أمرَكم بأمرٍ حكاه عنه وعن ملائكته وحرَّضكم على ذلك اتباعًا لسنَّته، وفضلًا عليكم بتكثير أبوابِ طاعته،


(١) في الأصل: «بنفسي» سبق قلم.
(٢) رسم الفاء مهملة وكأنها ميم.
(٣) انتشر الحبر على الكلمة، فلم يظهر منها إلا العين والياء.
(٤) في الأصل: «لباسي».