للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد يمنع العالمُ طلبةَ الحديث عن أخذ مثل هذا الحديث، لعلمه أنهم إذا أخذوه ربما رووه حيث لا ينبغي أن يُروى. لكن هذا لا يختص بالمبتدع، وموسى الجهني ثقة فاضل لم يُنسب إلى بدعة.

هذا، وأول من نسب إليه هذا القول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وكان هو نفسه مبتدعًا [١/ ٤٦] منحرفًا عن أمير المؤمنين عليّ، متشددًا في الطعن على المتشيِّعين، كما يأتي في القاعدة الآتية. ففي "فتح المغيث" (ص ١٤٢) (١): "بل قال شيخنا: إنه قد نص على هذا القيد في المسألة الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ النسائي، فقال في مقدمة كتابه في الجرح والتعديل (٢): ومنهم زائغ عن الحق، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثُه، لكنه مخذول (٣) في بدعته، مأمون في روايته. فهؤلاء ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يُعرف وليس بمنكر، إذا لم تقوَ به بدعتُهم، فيتهمونه بذلك" (٤).

والجوزجاني فيه نَصْب، وهو مولع بالطعن في المتشيِّعين كما مرّ. ويظهر أنه إنما يرمي بكلامه هذا إليهم، فإن في الكوفيين المنسوبين إلى التشيُّع جماعة أجلة اتفق أئمة السنة على توثيقهم، وحسن الثناء عليهم وقبول رواياتهم، وتفضيلهم على كثير من الثقات الذين لم ينسبوا إلى


(١) (٢/ ٦٦).
(٢) (ص ١١ - ت البستوي). واسم كتابه "الشجرة" وطبع باسم "أحوال الرجال".
(٣) في كتاب الجوزجاني: "إذ كان مخذولًا ... ".
(٤) في كتاب الجوزجاني: "إذا لم يقوِّ به بدعتَه، فيتهم عند ذلك".