للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[سورة البقرة]

[قوله تعالى]: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)} (١).

يمكن أن يقال: إنه لما قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ} أمكن أن يتوهَّم بعض الناس، ولاسيَّما من لم يعرف السبب، أن السعي ليس فيه ثواب لاقتصار الآية على نفي الجناح فيه، فدفع ذلك بقوله: {وَمَنْ تَطَوَّعَ ... } (٢).

* * * *

قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)}.

انظر هل في هذه الآية دليل على عدم جواز لعن المعيَّن؟ لأنه إن كان حيًّا فلعلّه يتوب, وإن كان ميتًا فلعله تاب, وقد استثنى الله تعالى التائب من لعنته ولعنة اللاعنين. والله أعلم.

وقال تعالى بعد ذلك: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١)}.


(١) ذكر الشيخ الآيات من الآية (١٤٨) هكذا: {ولكل وجهة هو موليها .... أينما تكونوا ... ومن حيث خرجت ... ومن تطوع ... }.
(٢) مجموع [٤٧٢٧].