للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التهمة، ولكنه لما علم أن [١/ ٤١] جماعةً ممن قبله ذهبوا إلى الردّ ولم يَعْلَم لهم مخالفًا، هاب أن يقول ما لا يعلم له فيه سلفًا، فحاول الاستدلال بما حاصله: أن الفرع من الأصل فشهادة أحدهما للآخر كأنها شهادة لنفسه، ثم قال كما في "الأم" (ج ٧ ص ٤٢) (١): "وهذا مما لا أعرف فيه خلافًا". كأنه ذكر هذا تقويةً لذاك الاستدلال، واعتذارًا عما فيه من الضعف. ولما علم بعض حُذّاق أصحابه كالمزني وأبي ثور أن هناك خلافًا ذهبوا إلى القبول (٢). وليس المقصود هنا إبطال القول بردِّ الشهادة للأصل والفرع والزوج، وإنما المقصود أن الاستدلالَ عليه بقياس مبنيٍّ على أن التهمة علة غيرُ مستقيم.

فأما الشهادة على العدوّ، فالقائلون أنها لا تُقبل يخصون ذلك بالعداوة الدنيوية التي تبلغ أن يحزن لفرحه ويفرح لحزنه. فأما العداوة الدينية، والدنيوية التي لم تبلغ ذاك المبلغ، فلا تمنع من القبول عندهم. والمنقول عن أبي حنيفة كما في كتب أصحابه (٣) أن العداوة لا تقتضي ردّ الشهادة إلا أن تبلغ أن تَسْقُطَ بها العدالة.

أقول: وإذا بلغت ذلك لم تقبل شهادة صاحبها حتى لعدوِّه على صديقه. ويقوِّي هذا القول أن القائلين بعدم القبول يشرطون أن تبلغ أن يحزن لفرحه ويفرح لحزنه. وهذا يتضمّن (٤) أن يفرح لذبح أطفاله ظلمًا، والزنا ببناته،


(١) (٨/ ١١٤).
(٢) انظر "البيان": (١٣/ ٣١١) للعمراني.
(٣) انظر "رد المحتار": (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٤) (ط): "يتمنى" تصحيف، والإصلاح من "تعزيز الطليعة" (ص ٧٠).