للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(٢٦)

[ل ٣٢/أ] الحمدُ لله الذي فضَّل يومَ الجمعة ويومَ النحر على سائر أيام العام، وخَصَّ كلًّا منهما بمزيد الفضل والإكرام، وجعَلَ لليوم الذي يجتمعان فيه أعظمَ مزيَّة على جميع الأيام. وأشهَدُ ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه بالهدى ودين الحق أرسلَه. اللهم فصلِّ وسلِّم على رسولك مولانا محمدٍ وعلى آله وأصحابه الكرام.

أما بعدُ ــ عبادَ الله ــ فأوصيكم ونفسي بتقوى الله واتباعِ أوامر الله واجتنابِ مناهي الله، وشكرِ نِعَمه، فإنَّ شكر النِّعَم هو سببُ دوامها، وإنَّ كفرها هو سببُ انصرامِها. وتعوَّذُوا به من النِّقَم، فإنَّ التعوُّذ به منها هو سببُ رفعها ودفعها، وإنَّ الغفلة عنها من أسباب وقوعها.

واعلموا أنَّكم في يومٍ عظيمةٍ حرمتُه، كبيرةٍ بركتُه، جليلةٍ فضيلتُه؛ للعبادة فيه وفي الثلاثة بعدَه أجورٌ كبيرة، وللصدقة أضعافٌ كثيرة. فقدِّموا لأنفسكم، واعمُروا قبورَكم، وأخلِصُوا أعمالكم، وراقِبوا رقيبكم؛ فإنَّ الأعمارَ قصيرة، والدُّنيا حقيرة، والآجالَ قريبة، والقبورَ مُوحشة مُظلمة. فمن أحسَنَ عملَه كان قبرُه روضةً من رياض الجنة، ومن أساء عملَه كان حفرةً من حُفَر النار.

الحديث: قال - صلى الله عليه وسلم -: "خيرُ يومٍ طلعت عليه الشمس يومُ الجمعة. فيه خُلِق آدم، وفيه أُدْخِلَ الجنةَ، وفيه أُخْرِجَ منها. ولا تقوم الساعةُ إلا في يوم الجمعة" (١).


(١) من حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم (٨٥٤).