للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإنما يستثنى من هذا الألفاظ الأعجمية التي تقبلها العرب، فصارت في حكم العربية، فلفظ "قمر" له علاقة بالوضع العربي، سواء أعُبِّر به للدلالة على معناه أم على نفسه، ولفظ " جاند" لا علاقة له بالوضع العربي.

القول الرابع: زعم بعضهم أن لفظ "اسم" قد يأتي بمعنى الصفة كما مرَّ عن المتكلمين. وذكر ابن عبد السلام (١) قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "إن لله تسعةً وتسعين اسمًا" (٢)، وقوله تعالى: {فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: ١١] وقوله: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ١٨٠] ثم قال: "ويجوز أن يراد بالأسماء الحسنى الصفات، فيكون تعبيرًا بالأسماء عن المسميات، فإنّ الحسن والشرف إنما يتحقق في المسميات دون التسميات، لأنها ألفاظ، ولا تتصف الألفاظ بالحسن إلا إذا كانت خفيفة على اللسان، فصيحةً في البيان. وكذلك لا تتصف الأجرام بالشرف والحسن، إلا إذا قامت بها الصفات الشراف الحسان".

أقول: لم يقم دليل على صحة إطلاق الاسم بمعنى الصفة.

وقوله: "تعبيرًا بالأسماء عن المسميات" قد مرَّ ما فيه.

وقوله: "إن الألفاظ لا تتصف بالحسن إلا لخفة على اللسان، وفصاحة في البيان" من عثراته التي لا تقال، فإن الألفاظ تكتسب الحسن والشرف من


(١) "مجاز القرآن" (١٩٩).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الأشراط ... (٢٧٣٦) ومسلم في كتاب الذكر، باب في أسماء الله تعالى (٢٦٧٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.