للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

له أنه لا حاجة إلى القياس مع عموم القرآن للنوعين، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، مع اختصاص آية الروم بالنفع المشروط في القرض، على ما تقدم بيانه.

فأما احتجاج كثير منهم بحديث «كل قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ربًا» (١) مع ضعفه فلعله يراه صحيحًا أو مقطوعًا بصحته، لتلقِّي الأمة له بالقبول بالنظر إلى المنفعة المشروطة، ومخالفةُ جماعة منهم لعمومه في غير المشروطة لا تقدح في ذلك، فإن أكثر العمومات القرآنية والسنّية مخصوصة، ولم يمنع ذلك صحتها وحجيتها.

وقد سلك بعض متأخري الحنفية مسلكًا رديئًا في التفصِّي من الأدلة التي تخالفهم من الكتاب والسنة، وذلك أن أحدهم يذكر الدليل ثم يبيِّن صورةً قد خُصَّت من عمومه ويقول: هذا متروك الظاهر إجماعًا، ويرى أنه بذلك قد اسقط الاستدلال بذلك الدليل البتة. وكثيرًا ما يسلكه صاحب الاستفتاء وأستاذه في «شرح سنن الترمذي»، ولعله يُنشَر فيقف العلماء على ما فيه من العجائب، والله المستعان.

[ق ١٧] وبالجملة فليس احتجاجهم بهذا الحديث بدون احتجاجهم على نسخ آية الوصية بحديث «لا وصية لوارث» (٢) مع ضعفه، وتركوا الاحتجاج


(١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» كما في «بغية الباحث» (٤٣٦) من حديث علي مرفوعًا، وفي إسناده سوّار بن مصعب متروك الحديث. ورُوي موقوفًا عن فضالة بن عبيد في «السنن الكبرى» للبيهقي (٥/ ٣٥٠).
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٢٢٩٤) وأبو داود (٢٨٧٠، ٣٥٦٥) والترمذي (٢١٢٠) وابن ماجه (٢٧١٣) من حديث أبي أمامة الباهلي. قال الترمذي: «وفي الباب عن عمرو بن خارجة وأنس، وهو حديث حسن صحيح».