للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: ١٤] فليس فيها ما ينافي أن تكون الأعمال من الإيمان، وإنما غاية ما فيها أن الاعتقاد القلبي ركن ضروري للإيمان، فلا يكون الإنسان مؤمنًا حقًّا بدونه. [٢/ ٣٦٦] فإن قوله: {لَمْ تُؤْمِنُوا} نفيٌ لإيمانهم، ويكفي في نفيه انتفاءُ ركن ضروري عنه كما لا يخفى. وقوله: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} لا يقتضي أن الإيمان كلَّه هو الذي يكون في القلب. ألا ترى أنه يصح أن يقال: لم يدخل الإسلام في قلب فلان، أو لم يدخل الدين في قلب فلان، مع الاتفاق أن الإسلام والدين لا يختص بما في القلب.

وأما ما في حديث جبريل: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ... » فقد أجاب عنه البخاري في «كتاب الإيمان» من «صحيحه» (١) قال: «باب سؤال جبريلَ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، وبيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم [له]، ثم قال: «جاء جبريل عليه السلام يعلِّمكم دينكم»، فجعل ذلك كله دينًا، وما بيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لوفد عبد القيس من الإيمان، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: ٨٥]».

وقصة وفد عبد القيس التي أشار إليها هي في «الصحيحين» أيضًا وقد أوردها فيما بعد، فأخرج (٢) من طريق ابن عباس في قصة محاورة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم: « ... فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع. أمرهم


(١) (١/ ١١٤ مع «الفتح»).
(٢) البخاري (٥٣) ومسلم (١٧).