للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فاضطر فرعون إلى إجابته؛ إذ لو لم يجبه لأنكر الناس عليه ــ ولو في نفوسهم ــ قائلين: ادعى وبذل البينة على دعواه، قال: {قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ... } [الشعراء: ٣١]. الآيات.

فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا سبيل لك إلى معرفة ما هو رب العالمين، وأن الذي [ص ٤٧] ينبغي لك: أن تكفَّ نفسَك عن التعب فيما لا سبيل إليه مع ما فيه من الخَطَر، وأن تشكر الله عز وجل على ما آتاك من الأدلة على القَدْر الذي عرفته، كما قال الله تبارك وتعالى لنبيه موسى عليه السلام: {فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: ١٤٤].

المسألة الثانية: كيف (١)؟

قال الراغب (٢): "كيف: لفظ يُسأل به عما يصح أن يقال فيه: شبيه وغير شبيه، كالأبيض والأسود، والصحيح والسقيم؛ ولهذا لا يصح أن يقال في الله عز وجل: كيف".

فإن قيل: السؤال بكيف يرجع إلى الصفات، ولا يعقل موجود لا صفة له.

قلت: السائل بكيف يطلب أن يُخْبَر بصفة يمكنه تصوُّرها وإدراكها، وصفاتُ الله عز وجل التي يُفْهَم السؤال عنها من قول القائل: "كيف الله؟ " مما لا سبيل لنا إلى إدراكه بحس ولا قياس. فقول ذلك يقتضي أن السائل يعتقد أن المسؤول يدركها، وأن للسائل سبيلًا إلى إدراكها، والأمر بخلاف ذلك.


(١) تقدمت المسألة الأولى (ص ٨٤).
(٢) في "المفردات": (ص ٧٣٠).