للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(٢٩)

[ل ٣٣/ب] الحمدُ لله الذي دَمَغَ ببراهينِ الحقِّ شبهاتِ الأباطيل، ودَحَضَ بحُجَجِ الهُدى تمويهاتِ الأضاليل، وقَمَعَ بسطوة دينه دعاوَى البدعِ والأقاويل، وصَدَعَ بأمر جلاله قلوبَ المعاندين في كلِّ زمنٍ وجِيل؛ أحمدُه حمدَ معترفٍ بعيوبه، مستغفرٍ لذنوبه.

وأشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهٌ لا تغيِّره الأزمانُ، ولا يحيط به مكانٌ، مفتقرةٌ إليه جميعُ الأكوان؛ وهو الغنيُّ عمَّا سواه من جمادٍ وحَيَوان.

وأشهدُ أنَّ سيِّدنا محمدًا عبدُه ونبيُّه، ورسولُه وصفيُّه. اللهم فصلِّ وسلِّم على نبيِّك محمدٍ أفضلِ مخلوق، وأشرفِ عبد، وأعظمِ عابدٍ؛ وعلى آله الذين فَضَلُوا الناسَ أصلًا [ ... ] (١)، وكانوا أحسنَ الأمَّة قولًا وفعلًا؛ وعلى أصحابه الذين شهدتَ لهم [بالشدَّة على] الكفار، والتراحُم بينهم؛ ورضُوا عنك، ورضيتَ عنهم. و [شهد نبيُّك] بأنهم خير القرون (٢)، وأنه لو أنفق أحدٌ من غيرهم مثلَ أُحدٍ ذهبًا في سبيل الله لم يبلُغْ مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَه (٣)؛ وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعدُ، فيا عبادَ الله أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله. عبادَ الله،


(١) كلمة طمسها انتشار الحبر. وكذلك الموضعان الآتيان مطموسان.
(٢) كما في حديث ابن مسعود في "صحيح البخاري" (٢٦٥١) ومسلم (٢٥٣٣).
(٣) كما في حديث أبي سعيد الخدري في "صحيح البخاري" (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤١).