للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد ذكر صاحب "كشف الظنون" (١) طائفة كثيرة من الأربعينات، وذكر عن النووي أنّ أول مَن عَلِمه عَمِل ذلك: عبد الله بن المبارك المتوفى سنة ١٨٨، ثم تعدّى الأمر إلى غير الحديث، فألّف فخر الدين الرازي المتوفى سنة [٦٠٦] (٢) مؤلّفًا في علم الكلام يشتمل على أربعين مسألة، وسمَّاه "كتاب الأربعين في أصول الدين". وقد طُبع في دائرة المعارف سنة [١٣٥٣] (٣).

الأمر الثاني: الأحاديث المرويّة على ثلاثة أقسام:

الأول: ما حقّه أن يُحكم بثبوته.

الثاني: ما حقّه أن يُحكم ببطلانه.

الثالث: ما هو على الاحتمال، لا يترجّح فيه جانب الثبوت ولا جانب البطلان.

وكان المتثبّتون من أئمة الحديث يحتاطون في الرواية، فيروون ما تبيّن لهم أنه من القسم الأول، ولا يروون ما تبيَّن أنه من القسم الثاني إلا إذا احتاجوا إلى بيان بطلانه أو جرح راويه، أو تعليل حديثٍ آخر به، أو نحو ذلك، فحينئذٍ يروونه ويبيّنون بطلانه.

وأما القسم الثالث، فإن كان فيه حُكم أو سُنَّة لم تثبت بغيره لم يرووه إلا مع بيان أنه لا يصلح للحجة وحده، وإن كان على خلاف ذلك تسهَّلوا في


(١) (١/ ٥٢ - ٦١).
(٢) ترك المؤلف سنة وفاته بياضًا.
(٣) ترك المؤلف سنة الطبع بياضًا.