للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ص ١٤٠] تتمة لحديث جابر وأبي سعيد وناعم

لو فُرِض أنّ ابنَ جريج لم يسمع هذا الحديث من سليمان، فلا بد أن يكون قد سمعه ممن هو ثقة عنده على الأقل، وهذا الذي يكون ثقة عند ابن جريج أقل ما فيه أن يكون صالحًا للمتابعة.

ثم إذا فُرِض أن سليمان لم يسمع من جابر، فكذلك لابد أن يكون سمعه ممن هو ثقة عنده، وكذلك يقال في القاسم وناعم، وذلك أن توثيق الأئمة لهؤلاء يتضمن أنهم لا يرسلون إلا عن ثقة مطلقًا أو على الأقل عندهم، إذ لو كانوا يرسلون عن الضعفاء المتفق على ضعفهم لَمَا كانوا ثقات.

وقد صرحوا أن من جملة الضعيف الذي يتقوّى فيصير حسنًا: ما كان فيه تدليس بالعنعنة، أو انقطاع بين ثقتين حافظين. انظر "فتح" (١) (ص ٢٤).

مع أن حديث ناعم مرسل فهو حجة، إما بمفرده، وإما بعواضده.

فعلى تسليم المطاعن كلها، لا يقصر الحديث عن بلوغه أعلى درجة الصحيح لغيره؛ فكيف وقد أجبنا عنها ولله الحمد، [ص ١٤١] فكيف إذا لوحظ حديث فَضالة وحديث عليّ، وعمل الصحابة والآثار المروية عنهم، مع موافقة آية المواراة (٢).


(١) (١/ ٧٥).
(٢) وهي قوله تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} [المائدة: ٣١].