للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في الطلب، وأطراه جدًّا. وقال الحاكم في «المستدرك» (١) حدثنا أبو عمرو ابن السماك الزاهد حقًّا ... ».

وأقول: نعم ينبغي أن يُغمز بما يناسب حاله، فلا يُركن إلى ما يرويه بدون النظر في رجاله، كما يركن إلى ما يرويه يحيى بن سعيد القطان مثلًا، وأنت إذا نظرت إلى سنده في هذه الحكاية وجدتهم ثقات.

١٥٦ - عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ:

في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٢٤) من طريقه «سمعت محبوب بن موسى يقول: سمعت ابن أسباط يقول: ولد أبو حنيفة وأبوه نصراني».

قال الأستاذ (ص ١٦): «صاحب «النقض» مجسِّم مكشوف الأمر يعادي أئمة التنزيه، ويصرِّح بإثبات القيام والقعود والحركة والثقل والاستقرار المكاني والحد ونحو ذلك لله تعالى. ومثله يكون جاهلًا بالله سبحانه، بعيدًا عن أن تقبل روايته».

أقول: كان الدارمي من أئمة السنة الذين يصدِّقون الله تعالى في كلِّ ما أخبر به عن نفسه، [١/ ٣٤٩] ويصدِّقون رسولَه في كلِّ ما أخبر به عن ربه، بدون تكييف، ومع إثبات أنه سبحانه ليس كمثله شيء. وذلك هو الإيمان، وإن سماه المكذِّبون جهلًا وتجسيمًا. وقد بسطت الكلام في قسم الاعتقاديات (٢)، ومرَّ في القواعد (٣) أن مثل هذا الاعتقاد ليس ممَّا يقدح في الرواية. وكذلك مرَّ فيها ما يتعلق بما يرويه الرجل مما فيه غضٌّ من مخالفه


(١) (٣/ ١٧).
(٢) (٢/ ٥٢٩ وما بعدها).
(٣) (١/ ٨٧ - ٩٨).