للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأول: أنه لا يظهر عليه وجهٌ لتخصيص آدم بالذّكْر، فكلُّ إنسان كذلك.

الثاني: أن المقابلة مع ما ذكر من البون الشاسع لا يظهر لها وجه.

الثالث: أنه في حديثي الضرب لا معنى للمقابلة. والظاهر أن الحديث المطلق مقتطع من أحدهما. والله أعلم (١).

* * * *

[معنى حديث: «من رآني في النوم فقد رآني»]

الحمد لله (٢).

ثبت في «الصحيح» (٣) أن مَن رأى النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - في النوم فقد رآه، ومع ذلك فالإجماع منعقد أنه لا يُعْمَل بتلك الرؤيا شرعًا، ولا تُعدُّ دليلًا شرعيًّا. وقد كان هذا يُشكل عَلَيَّ كثيرًا، ولم يقنعني ما رأيت من الأجوبة عنه، والآن فتح الله تعالى بالصواب الواضح، وهو أن من يراه - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد رآه، وذلك بالنظر إلى ذات المرئيّ، فأما الأحوال والأقوال فإنها وإن كانت حقًّا بحسب حقيقتها، وأما بحسب صورتها المرئية فلا يلزم ذلك؛ لأنها قد تكون تحتاج إلى تأويل وتعبير، ويكون تأويلها وتعبيرها يخالف صورتها المرئية، فمَنْ رأى النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - يأمره بشيء فقد رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حقًّا، والكلام الصادر من


(١) مجموع [٤٦٥٦].
(٢) أرَّخ المؤلف الفائدة بـ (يوم الخميس ٩ جمادى الثانية ٤٤) أي: ١٣٤٤.
(٣) أخرجه البخاري (٦٩٩٣)، ومسلم (٢٢٦٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.