للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على محمد، وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك ... »، أراد - صلى الله عليه وآله وسلم - قولَ الملائكة لأهل بيت إبراهيم [في] قوله تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ (١) ... حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود: ٧٣].

ثم: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، وهذا الدعاء.

وغاية ما في الأمر أن يثبت به أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بلفظ الصلاة مأمور به في التشهُّد الثاني. وهذا ــ مع عدم بيانه - صلى الله عليه وآله وسلم - الركنية ــ يصدق بالفرضية على ما قال إسحاق.

فوُجد فرق بين التشهُّد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فلا يجوز مع ذلك قياسها عليه لإثبات مشروعيتها في الجلوس الأول.

ثمَّ إنهم أثبتوها في القنوت بغير نصٍّ من الإمام، بل قياسًا على ثبوتها في التشهُّد، وهذا قياس على مقيس، وهو ضعيف جدًّا.

على أنه لا مشابهة بين القنوت والتشهُّد، هذا فضلًا عن كون القنوت لم يثبت من أصله.

نعم، احتجُّوا بما رواه النسائي (٢) عن الحسن بن علي في قنوت الوتر،


(١) في الأصل: إنك، سبق قلم.
(٢) (١٧٤٦)، وفي الكبرى (١٤٤٧ و ٨٠٤٧). قال النووي في «الخلاصة»: (١/ ٤٥٨): إسناده صحيح أو حسن. وحسَّنه ابنُ الملقن في «تحفة المحتاج»: (١/ ٤١٠). وضعَّفه الحافظ ابن حجر بالانقطاع، وبالاختلاف في إسناده. انظر «التلخيص»: (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥).