للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

معه. ويجاب عما أورده ابن جرير من أنه لا نظير لذلك في القرآن بأنه ليس في القرآن آية تشبه هذه فيما أريد منها من التفصيل, وعما أوردته أنا بأنَّ مورد الذَّمِّ هو الإشراك باعتبار ما يستلزمه من عبادة الشيطان، فتدبَّر.

وفي "لسان العرب" (١): "وقال أبو العباس في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} معناه: الذين هم صاروا مشركين بطاعتهم للشيطان, وليس المعنى أنهم آمنوا بالله وأشركوا بالشيطان، ولكن عبدوا الله وعبدوا معه الشيطان فصاروا بذلك مشركين، ليس أنهم أشركوا بالشيطان وآمنوا بالله وحده. رواه عنه أبو عمر الزاهد قال: وعرضه على المبرد، فقال: مُتْلَئِبٌّ (٢) صحيح".

أقول: أبو العباس هو ثعلب، وكأنه أراد أن الباء في الآية للسببيَّة، وليست هي التي يعدَّى بها الإشراك في نحو قولنا: لا تشركْ بالله، وهذا قول حسن لسلامته مما اعتُرِض به على القولين الأوَّلين، ويؤيِّده أنَّني لم أر الشرك يُعدَّى بالباء إلا في الشرك [٣٣٠] بالله.

فأما قول الشاعر (٣):

شِرْكًا بِمَاءِ الذَّوْبِ يَجْمَعُهُ ... فِي طَوْدِ أَيْمَنَ في قُرَى قَسْر


(١) ١٠/ ٤٤٩ - ٤٥٠، والنصُّ في تهذيب اللغة للأزهري، ١٠/ ١٤ مادة (شرك).
(٢) اتلأبَّ الأمر اتْلئْبابًا: استقام وانتصب. القاموس المحيط: ٧٩.
(٣) هو المسيَّب بن عَلَس بن عمرو بن قمامة بن زيد، واسم المسيَّب زهير، وإنما سُمِّى المسيَّبَ حين أوعد بنى عامر بن ذهل فقالت بنو ضبيعة: قد سيَّبناك والقومَ، وهو خالُ الأعشى. انظر: طبقات فحول الشعراء للجمحي ١/ ١٥٦.