للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأهله فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله, فأنزل الله تعالى {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} إلى قوله: {بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (١).

أقول: الآية عامَّة تتناول هذا وتتناول ــ كما يدلُّ عليه السياق ــ عيسى عليه السلام بالنظر إلى زعم النصارى أنَّه أمرهم باتِّخاذه ربًّا، وإبراهيم عليه السلام بالنظر إلى زعمهم أيضًا أنه كان نصرانيًّا يأمر باتِّخاذ عيسى ربًّا، وبالنظر إلى زعم المشركين من العرب أنهم على ملَّة إبراهيم عليه السلام مع عبادتهم للملائكة.

وأما ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال: كان ناس من اليهود يتعبَّدون الناس من دون ربهم بتحريفهم كتاب الله [٣٨٨] عن موضعه فقال الله عزَّ وجلَّ: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} الآيتين (٢) = ففيه نظر؛ لأنَّ أولئك الأناس من اليهود لم يُؤْتَوا النبوة، اللَّهمَّ إلَّا أن يُرتكب المجاز فيقال: معنى كونهم أُوتوا النبوة أنهم من قومِ مَنْ أُوتي النبوة, أو نحو هذا، وهذا خروجٌ عن الظاهر بلا موجب.

وقوله تعالى: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ} قُرئ بالنصب والرفع؛ فأما النصب فبالعطف إما:


(١) لم أجده في تفسير عبد الرزاق. وقد نقله الواحدي في أسباب النزول ص ١١٣. وعزاه في الدرّ المنثور (٢/ ٢٥٠) إلى عبد بن حميدٍ. قال الزيلعيُّ: (غريبٌ). وقال ابن حجرٍ: (لم أجد له إسنادًا). انظر: تخريج أحاديث الكشَّاف ١/ ١٩٢، ح ١٩٩. الكافي الشاف (الملحق بالكشَّاف) ص ٢٦، ح ٢٢١.
(٢) تفسير ابن جرير ٣/ ٢١٢، [المؤلف]. وتفسير ابن أبي حاتم ٢/ ٦٩١، ح ٣٧٤٥.