للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دعا له لدينه ودنياه.

ومنه: ما هو للسائل نفسه. وعامَّة ما ورد من ذلك كان لحاجةٍ أو ضرورةٍ، كما جاء في سؤال قتادة بن النعمان ردَّ عينه واعتذاره بأنَّ له أزواجًا يخاف أن يقلن: أعور (١)، وما رُوِي في سؤال الأعمى الدعاء بردِّ بصره وشكواه أنه ليس له قائدٌ وأنه قد اشتدَّ تضرُّره, وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى (٢).

وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخيِّر مَن يسأله الدعاء أنه إن صبر فهو خيرٌ له؛ فمنهم مَن اعتذر، ومنهم مَن اختار الصبر، كما جاء في صحيح مسلمٍ عن عطاء بن أبي رباحٍ قال: قال لي ابن عبَّاسٍ: ألا أُرِيك امرأةً من أهل الجنَّة؟ فقلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، قالت: إني أُصْرَع، وإني أتكشَّف، فادع الله لي، قال: «إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنَّة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيكِ»، قالت: أصبر، قالت: فإني أتكشَّف، فادعُ الله أن لا أتكشَّف، فدعا لها (٣).

وجاء في قصَّة ثعلبة بن حاطبٍ أنه قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا، [٥٢٠] قال: ويحك يا ثعلبة، قليلٌ تؤدِّي شكره خيرٌ من كثيرٍ لا


(١) انظر ترجمته في الإصابة. [المؤلف]. ٩/ ٢٧، وما يتعلَّق باعتذاره بأنَّ له أزواجًا انظره في الطبقات الكبرى لابن سعدٍ ٣/ ٤٥٣.
(٢) انظر: ص ٥٤٤ - ٥٤٨ من المخطوط.
(٣) صحيح مسلمٍ، كتاب البرِّ والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرضٍ، ٨/ ١٦، ح ٢٥٧٦. [المؤلف]. وقد أخرجه البخاريّ في كتاب المرضى، باب فضل مَن يُصرَع من الريح، ٧/ ١١٦، ح ٥٦٥٢.