للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= في آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة، وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاسٍ ويتوجه إلى مولاه كل آبق ... إن الناس يقولون: الإنسان إذا مات انقطع تعلقه عن الخلق، وهذا العام مخصوص من وجهين:
الأول: أنه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سببًا للدعاء له آثر عند الله.
والثاني: ما يتعلق بمصالح الأطفال ... ، أما الأول، فاعلموا أني كنت رجلًا محبًّا للعلم. فكنت أكتب في كل شيء شيئًا لا أقفُ على كميةٍ وكيف، سواء كان حقًّا أو باطلًا، غثًّا أو سمينًا! ... إلا أن الذي نظرته (؟ نصرته) في الكتب المعتبرة لي أن هذا العلم المحسوس تحت تدبير مدبر منزه عن مماثلة المتحيزات والأعراض، وموصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة.
وقد اختبرت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتهافي القرآن العظيم، لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال لله تعالى، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا العلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة، والمناهج الخفية.

فلهذا أقول: كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته، وبراءته عن الشركاء في القدم والأزلية، والتدبير والفاعلية، فذاك هو الذي أقول به وألقى الله تعالى به، وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتفق عليها بين الأئمة المتبوعين للمعنى الواحد فهو كما هو، والذي لم يكن كذلك أقول: يا إله العالمين ... وأقول: ديني متابعة محمد سيد المرسلين، وكتابي هو القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما ... ". فبيَّن في وصيته هذه أنه تدرج إلى أربع درجات:
الأولى: الجري مع خاطره حقًا كان أو باطلًا.
الثانية: ما نصره في كتبه المعتبرة.
الثالثة: ارتيابه في المأخذ الخلفي وهوالنظر الكلامي والفلسفي.
الرابعة: ما استقر وثوقه به ورجع إليه، وهو ما أثبته المأخذ السلفي الأول وأكده الشرع، ثم قسم الباقي إلى قسمين: =