للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرواية ــ ثم لتناقلوا ما يسمعون منه وتنافسوا فيه لعلوِّه، ولاسيَّما ذاك الحديث المذكور في تلك الرواية: «من تفقَّه في دين الله كفاه الله همَّه ورَزَقه من حيث لا يحتسب»؛ فإن فيه بشارةً عظيمةً لهم، وفضيلةً بيِّنةً وترغيبًا في طلب العلم، ولا يعرفونه من رواية غيره= فما بالنا لا نجد لذلك أثرًا إلا ما تضمَّنته تلك القصة!

الوجه الخامس: لو لم يكن فيما يدل على تأخر وفاة أُبيّ بن كعب إلا ما أشار إليه الأستاذ من الرواية التي عند ابن سعد لاستنكرها أهل العلم، لكن لذلك شواهد وعواضد، منها ما روي عن عبد الرحمن بن أَبْزَى أنه قال: «قلت لأُبيّ لما وقع الناس في أمر عثمان: يا أبا المنذر ... » (١). ومنها: ما روي عن زِرِّ بن حبيش أنه لقي أُبيًّا في خلافة عثمان (٢)، ومنها: ما روي عن الحسن البصري في قصة أن أُبيًّا مات قبل مقتل عثمان بجمعة (٣). فأما الرواية في لُقِيّ ابن جزء بمكة سنة ست وتسعين أو ثماني وتسعين، فلا شاهد لها ولا عاضد.

فإن قيل: أرأيت لو وُجِد لها شواهد وعواضد قوية، أتقبلونها؟ قلت: إن صحَّ سندها فنعم، وأيُّ شيء في هذا؟ أرأيت من قامت عليه البينة العادلة بما يوجب القتل، أيدرأ عنه القتلَ أن يقال: لو وُجِدتْ بينة عادلة بجرح الشهود لَما كان عليه قَتْل؟


(١) ذكره البخاري في «التاريخ الكبير»: (٢/ ٣٩ - ٤٠).
(٢) انظر «طبقات ابن سعد»: (٨/ ١٥٠).
(٣) انظر «الإصابة»: (١/ ٢٧).