للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذهبي في «الميزان» (١): «الدولابي، حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان حماد بن سلمة لا يُعْرَف بهذه الأحاديث ــ يعني التي في الصفات ــ حتى خرج مرةً إلى (عبَّادان)، فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانًا خرج إليه من البحر فألقاها إليه. قال ابن الثلجي: فسمعتُ عبّاد بن صهيب يقول: إنَّ حمادًا كان لا يحفظ، وكانوا يقولون: إنها دُسَّتْ في كتبه، قد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه، فكان يدُسُّ في كتبه». قال الذهبي: «قلت: ابن الثلجي ليس بمصدَّق على حماد وأمثاله، وقد اتُّهِم. نسأل الله السلامة» (٢).

أقول: الدولابي حافظ حنفيّ له ترجمة في «لسان الميزان» (ج ٥ ص ٤١) (٣) وهو بريء من هذه الحكاية ــ إن شاء الله ــ إلا في قبوله لها من ابن الثلجي وروايتها عنه. كان ابنُ الثلجي من أتباع بشر المريسي جهميًّا داعيةً عدوًّا للسنة وأهلها. قال مرة: «عند أحمد بن حنبل كتب الزندقة». وأوصى أن لا يُعطَى من وصيته إلا من يقول: القرآن مخلوق. ولم أر من وثَّقه، بل اتهموه وكذَّبوه. قال ابن عدي: «كان يضع أحاديث في التشبيه، وينسُبُها إلى أصحاب الحديث، يثلِبهم بذلك». وذكر ما رواه عن حَبَّان بن هلال ــ وحبان ثقة ــ عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزِّم، عن أبي هريرة مرفوعًا: «إن الله خلق الفرس، فأجراها فعرقت؛ ثم خلق نفسَه منها». وكذَّبه أيضًا الساجي والأزدي وموسى بن القاسم الأشيب. فأما ما نُسِب إليه من


(١) (٢/ ١١٦).
(٢) وعلق الحافظ في «التهذيب»: «وعبّاد أيضًا ليس بشيء».
(٣) (٦/ ٥٠٦).