للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولعل فيها نحوَ ما في كتب أبي الشيخ. وما زعم الأستاذ أن العسال ضعَّف أبا الشيخ، فلم أظفر بذلك، إلا أني أذكر أنني قبل مدة وقفتُ على قصةٍ (١) في كتاب ــ لا أذكر الآن أيُّ كتاب هو؟ ــ جرت بين عالمين. فإن كانا هما العسال وأبا الشيخ، [١/ ٣٠٩] فحاصل القصة ــ على ما أذكر ــ أن أبا الشيخ كان عنده حكاية يرى العسال أنها خطأ من بعض الرواة أو أن فيها مقالةً رجع عنها صاحبُها، وذكر العسَّالُ أنه سيهجر أبا الشيخ حتى يُخرج الحكاية من كتابه. وليس في هذا تضعيف، ولا أذكر في القصة ما يصح أن يُعَدَّ تضعيفًا (٢).

وعلى العالم أن لا يُعمِّيَ مصدرَه، فيتعبَ الناسُ ويرتابوا فيه. بل ينبغي له أن ينصَّ على مصدره، اللهم إلا أن يكون على طرف الثُّمام، كأن يقول في راوٍ: ضعَّفه فلان، وذلك موجود في ترجمة الرجل من «الميزان» مثلًا= فهذا لا حرج فيه. فأما من يُعمِّي مصدَرَه ــ ولاسيَّما في عصرنا هذا ــ فإنما يدل على أنه لأمرٍ ما يكره أن يعرفه الناس. والكتب التي بأيدينا ليس فيها إلا الثناءُ على أبي الشيخ وتوثيقُه وإطراؤه. فلم يذكره الذهبي في «الميزان» ولا ابن حجر في «اللسان» ولا أشار الذهبي إلى تليين له في «تذكرة الحفاظ». وهكذا عدة كتب أخرى توجد فيها ترجمته. وذلك ــ مع تعمية الأستاذِ لمصدره ــ كافٍ في الدلالة على أن ما زعمه الأستاذ غير صحيح، إما لعدم صحة إسناده، وإما لأنه ليس ما وقع بتضعيف، وإما لغير ذلك.


(١) (ط): «قصته» تصحيف.
(٢) بل صرَّح بمدحه. انظر «السير»: (١٦/ ١٢٢).