للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعالى اليهود في عصر محمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} [البقرة: ٤٩] الآيات، وفيها: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى} [البقرة: ٥٥]. وفي «الصحيح» (١) عن السائب بن يزيد: «كنا نؤتَى بالشارب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ». قال ابن حجر في «الفتح» (٢): «فيه إسنادُ القائلِ الفعلَ بصيغة الجمع التي يدخل هو فيها مجازًا ... لأن السائب كان صغيرًا جدًّا ... فكأن مراده بقول: كنا، أي الصحابة». وكثيرًا ما يقع في أشعار العرب: «قتلنا فلانًا» وفعلنا وفعلنا، والفاعل غيره من قومه، فإذا كانت هناك قرينة تنفي الحقيقة أو تدافع ظهورَ الكلمة فيها خرجَتْ عن الكذب. ومن القرينة أن يُعرَف عن الرجل أنه ممن (٣) يستعمل هذا، وإن لم تكن هناك قرينة خاصة، اتكالًا على هذه القرينة العامة، وهي أنه ممن يستعمل ذلك.

وأما قول الدارقطني: «ربما سرق» فكأنه أراد بها أنه قد يقول: «حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة» مثلًا فيما لم يسمعه من أبي بكر ولا ممن سمعه من أبي بكر، وإنما وجده في كتاب رجل سمعه من أبي بكر. وكأنّ الدارقطني أخذ هذا من قصةٍ حكاها عن ابن حِنْزابة، وليست بالبيِّنة في ذلك. وهَبْ أن ذلك صح، فالوجادة صحيحة من طرق التحمل، فآل الأمر إلى التدليس. وقد دلت استقامة حديث الباغندي وخلوّه عن المناكير على أنه كان لا يدلِّس إلا فيما لا شبهة في صحته عمن يسمِّيه فلا يقول مثلًا: «حدثنا أبو بكر


(١) (٦٧٧٩).
(٢) (١٢/ ٦٨).
(٣) الأصل: «مما» في هذا الموضع والذي بعده.