للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خالد بن مَعْدان، قال عُفير: فقلت له: في أيّ سنة لقيته؟ قال: في سنة ثمان وخمسين ومائة، في غزاة إرْمِينِيَّة. قلت: اتق الله يا شيخ، لا تكذب! مات خالد سنة أربع وخمسين ومائة، أزيدك أنّه لم يغز إرْمِينية! ! (١).

ومنها: أن يسمع من الراوي أحاديث عن مشايخ قد ماتوا، فتُعْرَض هذه الأحاديث على ما رواه الثقات عن أولئك المشايخ، فينظر: هل انفرد هذا الراوي بشيء أو خالف أو زاد أو نقص؟ فتجدهم يقولون في الجرح: "ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه"، "في حديثه مناكير" "يخطئ ويُخالف"، ونحو ذلك.

ومنها: أن يسمع من الراوي عدّة أحاديث، فتُحْفَظ أو تُكْتَب، ثم يَسأل عنها بعد مدة، وربّما كَرَّر السؤال مرارًا لينظر أيُغيّر أو يُبدّل أو يزيد أو ينقص؟

دعا بعض الأمراء أبا هريرة، وسأله أن يحدّث، وقد خبَّأ الأمير كاتبًا حيث لا يراه أبو هريرة، فجعل أبو هريرة يحدّث، والكاتب يكتب، ثم بعد سنة دعا الأمير أبا هريرة، ودسّ رجلًا ينظر في تلك الصحيفة، وسأل أبا هريرة عن تلك الأحاديث، فجعل يُحدِّث والرجل ينظر في الصحيفة، فما زاد ولا نقص، ولا قدّم ولا أخّر (٢).

وسأل بعضُ الخلفاء ابنَ شهاب الزُّهري أن يملي على بعض ولده، فدعا بكاتب، فأملى عليه أربع مائة حديث، ثمّ إنّ الخليفة قال للزهري بعد


(١) "لسان الميزان" ترجمة عمر. [المؤلف]. وأخرجه في "الجرح والتعديل": (٦/ ١٣٣)، و"الكفاية" (ص ١١٩).
(٢) انظر "المستدرك" ج ٣ ص ٥١٠. [المؤلف]. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير": (٩/ ٣٣)، والحاكم: (٣/ ٥١٠) وقال: صحيح الإسناد.