للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

معنى: «صلاة الإمام ضامنة» مُحوِجٌ إلى تقديرٍ الأصلُ عدمه، وفي تضمُّن الشيء ما هو مثله نظرٌ، والمعروف أن الشيء إنما يتضمن ما هو دونه، كما في تضمن الأرض للموتى.

وعلى هذا، فيلزم من الحمل على هذا المعنى أن لا يصحَّ اقتداء المفترض بالمفترض، والمتنفل بالمتنفل.

وقولهم: «صلاة المأموم لا تكون في ذمة الإمام» إن سلم فذاك إذا حُمِل على ضمان الدين.

والصواب أنّ ما في الحديث من باب ضمان العين، كما في ضمان العين المستعارة والمستأجرة والمستأجَر على إصلاحها , ويُؤيِّده قولُه عقبه: «والمؤذن مؤتمن»، وفي بعض طرقه زيادة «اللهم أَرشِدِ الأئمة، واغفر للمؤذنين» (١).

وكما أن ضامن العين المالية يكون عليها بدلُها إذا تَلِفتْ، وأَرْشُ نقصِها إذا نقصتْ، على التفصيل المعروف في الفقه، فكذلك الإمام ضامن لصلاة المأموم عليه بدلُها إذا تَلِفتْ بسببه، وأرْشُ نقصِها إذا نقصَتْ بسببه، غير أن البدل والأَرْشَ هنا إنما يُستوفى في الآخرة، فإذا كان الإمام مُحدِثًا وهو يعلم ذلك، ولا يعلمه المأموم، فصلاة المأموم في نفس الأمر تالفة، والإمام ضامن لها غارم، ومعنى الغرامة ــ والله أعلم ــ أن الله عزَّ وجلَّ يكتب للمأموم صلاة صحيحة، ويَحْرِم الإمامَ ثوابَ صلاة من صلواته الصحيحة.


(١) أخرجه أحمد (٧٨١٨) والترمذي (٢٠٧) وابن خزيمة (١٥٢٨) وغيرهم من حديث أبي هريرة. وإسناده صحيح.