للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحمد لله الذي لا إله إلا هو، وصلواته وسلامه على خاتم أنبيائه محمدٍ وآله وصحبه.

وبعد:

فما من مُعْتَنٍ بفنٍّ من الفنون إلا وتلوح له فيه نِكاتٌ (١) لا يجد من تَقَدَّمَهُ نَصَّ عليها، فمِنْ محسنٍ ظَنَّه بنفسه يَتَبجَّح لما لاح له ويتعصَّب، ومن مُسِيءٍ يكون حَالُه كحال ذاك الأعمى الذي أَبْرَمَتْهُ (٢) امرأتُه بإطراء نفسها بالجمال، فقال لها: لو كنتِ كما تقولين لسَبَقَني البُصراءُ إليك (٣) [هذه نكات طريفة في العربية لم أجد من نص عليها، ولم أرض لنفسي أن أقبلها متبجِّحًا، ولا أن أَردَّها حاذٍ حذْوَ ذاك الأعمى الذي تزوج امرأة فكانت مما تطري نفسها بالجمال فلمَّا عيل صبره قال لها: لو كنت كما تقولين لما تركك المبصرون لهذا الأعمى!

لكنِّي أعرضها على أهل العلم، فإما أن يتقبلوها فأطمئن إليها، وإما أن ينبهوني على وجه الخطأ إن كان] (٤).


(١) بالكسر، جمع نكتة بالضم.
(٢) أي: أضجرته، وجعلته يسأم.
(٣) انظر: نكت الهميان (ص ٦٧)، والغيث المسجم (٢/ ٣٢٩)، كلاهما للصفدي.
(٤) هذا تخريج وضعه المؤلف بعد المقدمة السابقة، ويلاحظ فيه أنه أعاد قصة الأعمى، والأفضل أن توضع فاء قبل قوله «هذه نكات ... ».