للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنعَم. {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: ١٨].

حتى إذا استويتَ رَجُلًا، ودخلتَ في زمرة العُقَلا، كلَّفَك بما كلَّف، وعرَّفك بما عرَّف؛ فأعرضتَ عن طاعته عصيانًا، وأقبلتَ على معصيته عدوانًا.

فلو نظرتَ فيما يحسُن بك، وقدَّمتَ لنفسك، ورجعتَ إلى ربِّك واستغفرتَ لذنبك، وعجلت بتَوبك قبل أن يبغتَكَ الموتُ، ويبهتَكَ الفوتُ، فتزِلَّ قدمُكَ، ويحلَّ ندمُكَ، فتلقاك بالبَشاش (١) أمُّك هاوية، وما أدراك ما هيه، نارٌ حامية، إلَّا (٢) أن يتغمَّدك الله برحمته الواقية.

عبادَ الله، هذا شهرُ الله الحرام رجب، كنا نسوِّف بالتوبة إليه، فلما نزل سوَّفْنا بها إلى أوسطه، فإلى آخره، فهذا آخره؛ وقد صرنا نسوِّف إلى شعبان، وهذا شعبان قادم. والعمرُ هكذا يومٌ بعد يوم، فليحاسِبْ كلُّ أحدٍ نفسَه، وَلْيغتنمْ خمسَه.

قال - صلى الله عليه وسلم - : "اغتَنِمْ خمسًا قبلَ خمسٍ: شبابَك قبل هرمك، وصحتَك قبل سقمك، وغناك قبلَ فقرك، وفراغَك قبل شغلك، وحياتَك قبل موتك" (٣).

هذا، وإن أولى [و] (٤) أصدقَ لفظٍ سُمِع، وأحقَّ وعظٍ استُمِع= كلامٌ لا


(١) كذا في الأصل. ومصدر بشَّ في كتب اللغة: "بشاشة" بالهاء.
(٢) رسمها في الأصل: "إلى". وانظر (ص ٣٧)، الحاشية الأولى.
(٣) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٦٨٤٦) من حديث ابن عباس، وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
(٤) الزيادة مني.