للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والعذاب.

هذا رمضانُ قد تقلَّصتْ ظلالُه, وهذا شوَّالٌ أوشكَ أن يبزُغ هلالُه؛ فانظُروا ما تُودِعُون وتُوَدِّعُون به رمضانَ من العمل الصالح والدُّعاء المُجاب. فلعلَّ كثيرًا منَّا لا يبلُغه مِن قابلٍ، أو يبلُغه فيعمل فيه ما هو فيه الآن عامِل؛ فاغتِنمُوا بقيةَ ساعاته، فإنَّها كنوزُ الثَّواب. وما يُدريكم لعلَّ ليلةَ القدرِ في هذه البقية، فإنْ كان ذاك، وإلَّا فالخيرُ خيرٌ حيثما وُجِد، والعملُ الصالحُ أينما كان ليس دونه حِجاب.

الحديث: قال عليه أفضل الصلاة والسلام: "يُغفَر لأمَّتي في آخر ليلة من رمضان". قيل: يا رسول الله، أهي ليلةُ القدر؟ قال: "لا، ولكنَّ العاملَ إِنَّما يوفَّى أجرَه إذا قضَى عملَه" (١).

وروى الشيخان عن ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبلَ خروجِ الناس إلى الصلاة (٢). يعني: صلاةَ العيد. وهي واجبةٌ على مَن وَجَدها، يُخرِجُها عنه وعمَّن تلزمُه نفقتُه، ذكرًا وأنثى، صغيرًا وكبيرًا (٣)، حرًّا وعبدًا (٤)؛ عن كلِّ نفسٍ صاعًا، من غالبِ قُوتِ البلد. فاغتنِمُوا الفضيلة بإخراجها قبل صلاة العيد، فإنَّ تأخيرَها مكروه، للحديث المذكور.


(١) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٧٩١٧) والبزَّار في "المسند" (البحر الزخار ٨٥٧١) من حديث أبي هريرة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٣٤١): وفيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو ضعيف.
(٢) البخاري (١٥٠٩)، ومسلم (٩٨٦).
(٣) في الأصل: "كبير".
(٤) في الأصل: "عبد".