للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من أهل الغيِّ والغرور، لا تُصدِّقون بعذابِ القبور، ولا تؤمنون بالبعث والنشور، فيليق بكم أن تخافوا على دنياكم، وتُشْفِقُوا من زوالِ نِعَم مَحْياكم؛ فقد جرَّبتم أنَّ المعاصي لِلنِّعم مُزيلةٌ، وأنَّ الخطايا للعيشِ الرغيد مُحيلةٌ. كيف وأنتم مؤمنون بالله ورسوله، مصدِّقون بوعده ووعيده، وهو العزيزُ القدير؟

الحديث (١): قال - صلى الله عليه وسلم - : "ما آمنَ بالقرآن مَن استحلَّ محارمَه" (٢).

وقال - صلى الله عليه وسلم - : "ليس لأحدٍ فضلٌ على أحدٍ إلا بدِينٍ أو عملٍ صالحٍ" (٣).

وقال - صلى الله عليه وسلم - : "ليس منَّا إلا عالمٌ أو متعلمٌ" (٤).

هذا، وإنَّ بين أظهركم أعظمَ زاجرٍ، وأبلغَ واعظٍ، وهو كلامُ الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه. وهو سبحانه وتعالى يقول: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: ٩٨]. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا


(١) أضاف كلمة "الحديث" فيما بعد فوق السطر، وقد وردت في آخر الخطبة ثلاثة أحاديث، فنقلناها إلى هذا الموضع.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩١٨) عن صهيب، وقال: ليس إسناده بالقوي.
(٣) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (١٧٤٤٦) والطبراني في "الكبير" (١٤٢٣١) وفي سنده ابن لهيعة.
(٤) في كنز العمال (٢٨٨٧١) أنه أخرجه أبو علي منصور بن عبد الله الخالدي الهروي في فوائده وابن النجار والديلمي عن ابن عمر.