للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكل قبر أُخْرِج عن الهيئة المشروعة فهو مأمور بتسويته، أي: بردِّه إلى الهيئة المشروعة.

وقد قال قائل (١): ليت شعري! لو كان المقصود من القبور التي أمر عليّ عليه السلام بتسويتها، هي عامة القبور على الإطلاق، فأين كان عليه السلام ــ وهو الحاكم المطلق يومئذٍ ــ عن قبور الأنبياء التي كانت مشيَّدة على عهده، ولا تزال مشيَّدة إلى اليوم في فلسطين وسورية، والعراق، وإيران .. الخ.

والجواب: أن هذا كذبٌ من ثلاثة أوجه:

الأول: إثبات معرفة قبور الأنبياء، وقد مر أنه لا يُعْلَم قبر أحدٍ منهم غير نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

الثاني: إثبات البناء على قبورهم في عهد عليّ رضي الله عنه، وهذا لا يثبت، وإنما كان في الكوفة شيءٌ من ذلك من فِعْل الأعاجم القريبي عهد بالإسلام، فأمر رضي الله عنه بإزالته، ولو ثبت وجود شيءٍ يومئذٍ في غير الكوفة، فلم يعلم به رضي الله عنه، ولم يَفْرَع للبحث عن ذلك.

الثالث: إدخال سورية وفلسطين تحت حكم عليّ رضي الله عنه، ولا أصرح من هذا الكذب؛ إذ هو صادرٌ من رجلٍ شيعي يستحيل أن يجهل من تاريخ أمير المؤمنين رضي الله عنه ما يتعلق بأساس التشيع، بل لا يكاد يوجد عاقلٌ ــ فضلًا عن مسلم ــ إلا وهو عالمٌ أن الشام كانت بيد معاوية.


(١) نقله حسن الصدر في "الرد على فتاوى الوهابية" (ص ٧٤) عن بعض المعاصرين من الرافضة.