للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفرّت ثقيفُ إلى لاتها ... بمنقلَب الخائب الخاسر

وسبب اغتراره رحمه الله أن ابن هشام ساق القصة عن ابن إسحاق إلى أن ذكر وصول أبرهة إلى الطائف، وقول ثقيف له: "أيها الملك إنما نحن عبيدك، سامعون لك مطيعون، ليس عندنا لك خلاف، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد. قال ابن إسحاق: [ص ١٥] يعنون اللات". ثم ذكر إرسالهم معه أبا رِغال يدلّه. ثم قال ابن إسحاق: "واللات: بيت لهم بالطائف، كانوا يعظّمونه نحو تعظيم الكعبة".

فكمل ابن هشام تفسير "اللات" فقال: قال ابن هشام: "وأنشدني أبو عبيدة النحوي لضِرار بن الخطّاب الفهري ... " فذكر البيت. ثم قال: "وهذا البيت في أبيات له. قال ابن إسحاق: فبعثوا معه أبا رِغال يدلّه على الطريق إلى مكة ... " (١).

فمقصود ابن هشام إنما هو الاستشهاد على ما ذكره ابن إسحاق أن اللات كانت لثقيف، فظن المعلِّم أن البيت قيل في شأن ثقيف في قصة الفيل، وليس الأمر كذلك، وإنما هو في فرار ثقيف في حرب الفجار التي كانت بين قريش وسائر كنانة، وبين ثقيف وسائر قيس عيلان. وذلك بعد أن بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع عشرة أو خمس عشرة، أو عشرين سنة.

والقصة مذكورة في "السيرة" (٢) مختصرة، وهي مبسوطة في "الأغاني" (٣)،


(١) راجع سيرة ابن هشام بهامش الروض الأنف. [المؤلف]. ط السقا (١/ ٤٧).
(٢) أيضًا. [المؤلف]. ط السقا (١/ ١٨٤ - ١٨٧).
(٣) (١٩/ ٧٣ - ٨٢). [المؤلف]. ط الثقافة (٢٢/ ٧٥).