للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تقدم ذلك في رواية عكرمة في الأمر الأول من أمور الفريق الأول، وفي روايته عن ابن عباس في الأمر الخامس، وفي رواية سعيد بن جبير وعبيد بن عمير وقتادة وابن إسحاق في الأمر الثاني.

وفي رواية عن قتادة: "كانت مع كل طير ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها".

وتقدم في رواية الحارث بن يعقوب والواقدي عن أشياخه في الأمر الخامس.

وعن سعيد بن أبي هلال "بلغه أن الطير التي رمت بالحجارة أنها طير تخرج من البحر".

وتقدم في الأمر الثاني قول سعيد بن جبير: "كانت طيرًا خضرًا لها مناقير صفر، تختلف عليهم". فالمعلِّم رحمه الله تعالى حملها على [ص ٢٧] معنى أنها تختلف على جثث موتاهم، تأكل منها. ولم يقنع حتى زعم أنها صريحة في ذلك؛ لأنه يجعل الضمير المستتر في " تختلف" للمناقير، أي: تختلف مناقيرها عليهم.

قال عبد الرحمن: الضمير للطير، كما هو الظاهر. ومعنى الاختلاف هنا ــ كما لا يخفى على من يعرف طرفًا من اللغة ــ إنما هو أن يجيء بعضها، ثم يذهب ويخلفه غيره، وهكذا. فيصح أن يقال: وضع الأمير طعامًا فظل الناس يختلفون عليه، ويصح أن يقال: ظلت طياراتنا تختلف على جيش العدو. وبالقرينة يفهم من الأول الأكل، ومن الثاني الرمي.

والظاهر من كلمة سعيد بن جبير إرادة الرمي؛ لأن الاختلاف مجمل كما علمت، فإنما يترك تفسيره لظهوره. والظاهر إنما هو الرمي لظهور دلالة