للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو ستٌّ، فأين الكثرة، فضلًا عن الإكثار جدًّا! على أن الحميدي قد قال: «حدثنا وكيع قال: حدَّثنا أبو حنيفة أنه [١/ ٢١٥] سمع عطاءً، إن كان سمعه! » أخرجه الخطيب (١)، ورواه ابن أبي حاتم في كتابه «تقدمة الجرح والتعديل» (٢) في باب «ما ذكر من معرفة وكيع بن الجراح بناقلة الأخبار ورواة الآثار وكلامه فيهم» رواه عن أبيه عن الحميدي.

وذكره الأستاذ (ص ١٣٠) فزعم أن كلمة: «إن كان سمعه» من قول الحميدي. ولم يصنع الأستاذ شيئًا، هي من قول وكيع، لكن ليس المقصود بها كما ذكر الأستاذ الشكّ في سماع أبي حنيفة مطلقًا، وإنما المقصود الشك في سماع خبر معيَّن ذكره وكيع ولم يذكره الحميدي، إذ كان قصد الحميدي إنما هو حكاية تلك الكلمة عن وكيع. وقد يحتمل أن الشك ليس من وكيع، وإنما هو من أبي حنيفة نفسه، كأن يكون قال في ذلك الخبر: سمعتُ عطاءً، إن كنت سمعته؛ فعبَّر وكيع بما تقدم. فإن كان هذا هو الواقع، فليس فيه طعن من وكيع في أبي حنيفة كما فهموه. والله أعلم.

قوله: «ولا مانع من الرواية عنه قبل طروِّ الغفلة». هذه دعوى مجردة، فلم يذكر أحد قبل الأستاذ أن أبا العطوف طرأت عليه الغفلة، بل قدحوا فيه على الإطلاق، كما ترى بعض ذلك في «الطليعة» (ص ٨٠) (٣). ولو كان إنما بليَّته الغفلة وكانت طرأت عليه بعد أن سمع أبو حنيفة أو غيره لما طعنوا فيه،


(١) في «التاريخ»: (١٣/ ٤٢٥).
(٢) (١/ ٢٢٦) وانظر (٨/ ٤٤٩).
(٣) (ص ٦١).