للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يحيى بن معين، وأحمد بن صالح المصري. وذكر أن يونس صحب الزهري أربع عشرة سنة، وكان يزامله في السفر، وينزل عليه الزهري إذا قدم أَيلَة. وكان يذكر أنه كان يسمع الحديث الواحد من الزهري مرارًا. وأما ابن عيينة، فإنما سمع منه سنة ثلاث وعشرين ومائة. ورجع الزهري، فمات في التي بعدها».

أقول: أما الحفظ، فابن عيينة أحفظ وأضبط بلا شك، ولاسيَّما فيما رواه قديمًا، إلا أنه كثير الرواية بالمعنى. ويونس دونه في الحفظ، ولكن كتابه صحيح، كما شهد له ابن المبارك وابن مهدي. وعلى كل حال فلا معنى للموازنة بينهما هنا، ولكن الطحاوي لأمرٍ ما ذكر رواية ابن عيينة المرجوحة، وعقَّبها برواية يونس، ونصب الخلافَ بينهما. وقد علمتَ أن الواقع رواية ابن عيينة المرجوحة من جانب، وروايته الراجحة ويونس من جانب؛ فأيُّ معنى للموازنة بين الرجلين؟

أما بقية الرواة عن الزهري فجماعة:

الأول: يونس بن يزيد. تقدمت رواية الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عنه. وبنحوه رواه البخاري في «الصحيح» (١) عن ابن أبي أويس عن ابن وهب. وكذلك رواه عن ابنِ وهبٍ: الحارثُ بن مسكين عند النسائي (٢)، وابن السرح ووهب بن بيان وأحمد بن صالح عند أبي داود (٣).


(١) رقم (٦٧٩٠).
(٢) (٨/ ٧٨).
(٣) رقم (٤٣٨٤).