للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الله؟ » لفظ البخاري في «الاعتصام».

وفي «مسند أحمد» (١) من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو الأول، وفيه: «فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنتُ بالله ورسوله، فإن ذلك يذهب عنه».

فمن أيقن بما قدَّمناه أولَ الرسالة من مرتبة الشرع فزع إليه، فوجد الشفاء من تلك الوسوسة. ومن لم يفزع إليه وحاول الاكتفاء بذلك الجواب، وهو أن ذلك السؤال لا يرِدُ أصلًا، جاءه الشيطان من طريق أخرى، فقال: إن كان هذا الذي تقول: إنه الموجد الحقيقي أو إنه واجبُ الوجود شبيهًا بهذه المحسوسات، فحكمُه حكمُها، وإلا فماذا عساه أن يكون؟ [٢/ ٢٨٦] فإذا دفع ذلك بنفي المشابهة المقتضية للافتقار، وكفَّ نفسَه عن التفكّر في تلك الذات المقدسة بحجة أنه لم يرها، ولا رأى ما تكون من جنسه، وما كان هكذا فلا سبيل إلى تصوره، فالأكمه لا يتصور الألوان حتى إنه لا يحلُم في نومه بأنه أبصر شيئًا= جاءه الشيطان من جهة أخرى، فاستعرض ما يُثبته العقل والشرع لله عز وجل، فيعمِد إلى أمرٍ من ذلك فيقول: إن ثبت هذا لتلك الذات كانت شبيهةً بهذه المحسوسات، فيلزم الافتقار. فأما من وفَّقه الله عز وجل، فإنه لا يعدَمُ مخلصًا. وأما المخذول فإنه يرى أنه مضطر إلى نفي ذلك الأمر، ثم يعمِد الشيطان إلى أمر آخر فيقول: وهذا كالأول، وهكذا حتى يأتي على عامة تلك الأمور، ومنها لوازم الوجود، فلا يبقى للإنسان إلا اعتقاد وجود يعتقد انتفاء لوازمه.


(١) رقم (٢٦٢٠٣) بإسنادٍ اختُلِف فيه على هشام بن عروة عن أبيه. انظر تعليق المحققين على «المسند» و «العلل» لابن أبي حاتم (٢/ ١٥٨، ١٥٩).