للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لوجود العقل الأول بدون قدرة ولا إرادة ولا اختيار ولا علم!

ومَن تدبَّر هذا علِمَ أن البعوضة فما دونها تملك من العلم والقدرة والإرادة والاختيار والتصرف ما لا يسمحون لله عز وجل بملْكِ عُشْرِ مِعشاره! تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا. هذا مع ما في ترتيبهم المذكور ممّا هو على أصولهم ــ فضلًا عن غيرها ــ بغاية الاختلال، بل هو هوسٌ محض يخجَل العاقلُ من نسبة القول به إلى من يشاركه في الإنسانية!

وقولهم: إن ذات الواجب وجود محض، أُورِدَ عليه أن الوجود عندهم من المعقولات الثانية، وهي عندهم أمور معدومة؛ فعلى هذا تكون ذاته عندهم عدمًا، والعدم لا يكون سببًا لوجود. أجاب بعضهم بأن الوجود الذي هو ذات الواجب في زعمهم وجود خاص، وهو موجود؛ وإنما المعدوم الوجود المتعارف. قالوا: والداعي لهم إلى القول بأن ذات الواجب وجود خاص: أنها لو كانت شيئًا آخر احتاجت إلى ما يفيدها الوجود، فإن كان غيرها كانت ممكنة، أو بلسان الجمهور: مخلوقة. وإنْ كانت هي أوجدتْ نفسَها، فهذا محال.

وقد أطال المتكلمون البحث في هذا. ويمكن أن يقال على وجه الإلزام: ذاك الوجود الخاص إن لم [٢/ ٢٨٨] يكن متصفًا بهذا الوجود المتعارف، اتصف ضرورةً بنقيضه وهو العدم، والمعدوم مفتقر في أن يوجَد إلى غيره حتمًا. وإن كان متصفًا به وقعتم فيما فررتم منه!

وفي «حواشي عبد الحكيم» على «شرح المواقف» (١): «الصواب


(١) (٢/ ١٤١).