للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحدهما: تعريف الملائكة الموكَّلين بكتابة الأعمال وغيرها، ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: "كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فَدُلَّ على راهب فأتاه، فقال: إنه قتل تسعةً وتسعين نفسًا فهل له من توبةٍ؟ فقال: لا، فقتله فَكَمَّل به مئة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فَدُلَّ على رجل عالم، فقال له: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومَنْ يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا؛ فإن بها أناسًا يعبدون الله [ز ١٠] فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء. فَانْطَلَقَ حتى إذا نَصَفَ الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ... "، الحديث (١).

الأمر الثاني ــ وهو الأعظم ــ: معرفة الأشهاد ليشهدوا يوم القيامة، وذلك أن الناس يجادلون عن أنفسهم هناك، قال الله عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} [النحل: ١١١].

والله تبارك وتعالى هو الحكم العدل، فاقتضى كرمه وعفوه وفضله وكمال عدله ألَّا يقطع جدال المجادل هناك بقوله: "أنا أعلم"، بل يقيم عليه الشهادة من الرسل والملائكة حتى تشهد عليه أعضاؤه، فَيُعْذِر من نفسه، قال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ


(١) وهذا لفظ مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل إلخ، ٨/ ١٠٣، ح ٢٧٦٦. ونحوه في صحيح البخاريِّ في ترجمة "باب" قبل باب المناقب. [المؤلف]. يعني كتاب أحاديث الأنبياء، باب ٥٤، ٤/ ١٧٤، ح ٣٤٧٠.