للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عامًا ثم يكون بعد ذلك الملك" (١).

أقول: فتمَّت الغلبة للقرن الثاني بنحو أربعين سنة من الهجرة، فثلاثون سنة منها كانت للقرن الأول، وعشر بينه وبين الثاني، ثم تمَّت للقرن الثاني ثلاثون سنة لستين من الهجرة، فكانت ولاية يزيد، ثم قتل الحسين بن عليّ عليه السلام.

وقد صحَّ عن أبي هريرة [ص ٤١] أنه كان يتعوَّذ من عام الستين وإمارة الصبيان (٢)، فمات قبلها.

ثم كانت وقعة الحرَّة، وإحراق الكعبة، ثم كان بعد السبعين رمي الكعبة بالمجانيق، وقتل ابن الزبير، واستتباب الأمر لعبد الملك.

وعلى هذا المنوال يكون انتهاء القرن الثاني سنة سبعين، وانتهاء الثالث على رأس المائة.

ومن أسباب الفضل للثاني والثالث: أنه لم يزل فيهما بقايا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وانتهى ذلك بعد انتهاء المائة بقليل، مصداقًا


(١) أخرجه أحمد (٢١٩١٩)، وأبو داود (٤٦٤٧)، والترمذي (٢٢٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٩٩)، وابن حبان (٦٩٤٣)، والحاكم: (٣/ ٧١، ١٤٥) وغيرهم من طرق عن سعيد بن جُمهان عن سفينة به. والحديث صححه أحمد كما في "السنة" (٦٣٦) للخلال، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن" وصححه ابن حبان.
(٢) تعوّذه من عام الستين وإمارة الصبيان أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٣٩٧) وقال: لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا حماد، تفرّد به رَوح بن عبادة.
ورواه أبو هريرة مرفوعًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تعوّذوا بالله من رأس السبعين وإمارة الصبيان" أخرجه أحمد (٨٣١٩، ٨٣٢٠)، والبزار (١٦/ ٢٤٩).