للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ص ٢٨] وأحكام وحلال وحرام كما سمعتَ، وإنما أراد أن يَرِدَ ضعيف يقتضي إباحة شيء وقد ثبت من الشرع أنه مباح.

وأما الدعوات فعندي كالشكّ في صحة زيادتها، ولا آمن أن يكون بعض النّسّاخ زادها في "المستدرك" ظنًّا منه أنها سقطت من الأصل، وأنها لولا أنها في عبارة ابن مهدي لما استند إليها الحاكم معتذرًا بها عن إيراده أحاديث ضعيفة في الدعوات، ولم يتنبّه لاحتمال أن يكون الحاكم استند إلى عبارة ابن مهدي= يرى أن الدعوات تدخل في "فضائل الأعمال والثواب والعقاب".

ويَقْوى الشكُّ إذا لاحظنا أن قوله: "والدعوات" وقع آخر الأنواع: "فضائل الأعمال والثواب والعقاب والمباحات والدعوات" والأخير موضع الزيادة.

وقد ذكر السخاويُّ (١) عبارة ابن مهدي ونَسَبَها إلى "المدخل" (٢) للبيهقي ولم يذكر فيها المباحات والدعوات كما سبق.

وقد وقع في "المستدرك" المطبوع شبيه بهذا.

[ص ٢٩] ولنصرف النظر عن ذلك ونبني على أن زيادة "والدعوات" صحيحة عن ابن مهدي، ثم نقول: الدعاء يُفارق سائر الأعمال، فإن الدعاء غير محدود، بل لكلّ إنسان أن يُنشئ ما شاء من الأدعية، وله أن يحفظ دعاء غيره ويُكثر من الدعاء به إذا وجده مناسبًا لحاله، حاويًا لما يُسْتحْسَن شرعًا


(١) في "فتح المغيث": (١/ ٣٣٢).
(٢) تقدم أنه ليس في المطبوع (ص ١٨).