للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على مذاهب العلماء وأدلتهم، معروف بالتورّع والتقوى في ... (١).

فإن لم يغنه ذلك فألتمس منه أن ينظر هل العمل بالضعيف مستند إلى أصل قطعيّ كالصحيح والحسن؟ فسيعلم إن شاء الله أنّه ليس كذلك، وإذا علم هذا فليعلم أنّ الأئمة قد نصُّوا على أنّ أصولَ الفقه لا بد أن تكون قطعية والعمل بما ليس بقطعيٍّ ولا يستند إلى قطعيٍّ تديُّن بغير سلطان، وهو كذب على الله، وتكذيب له، وهما مصدر الكفر والشرك، كما في آيات كثيرة من القرآن، وسيأتي إيضاح ذلك إن شاء الله تعالى.

فإن بقي في نفسه شيء فليوازن بين الأجر الذي يرجوه من العمل بالضعيف وبين ما يُخْشَى عليه من العمل به من البدعة بل الكفر بل الشرك، وليعلم أنّ الاحتياط واجب عليه كما في حديث "الصحيحين": "الحلال بَيّن والحرام بَيّن" (٢) وغيره، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.

وليعلم أنّه إن ترك العمل خوفًا أن يكون بدعة أو كفرًا أو شركًا كتب الله له أجرَ ذلك الخوف وأجرَ ذلك العمل لو كان مشروعًا، كما ورد فيمن ترك التطوُّع لسفرٍ أو مرض أو شغل بل هذا أولى؛ لأنّ تارك التطوع لسفر ونحوه تركه لحظ نفسه، وتارك العمل خوفًا أن يكون مسخطًا لله تعالى تركه طاعة لربه عز وجل، وأنّه إن أقْدَم عليه مع احتماله أنّه بدعة أو كفر أو شرك كان عليه وزر من فَعَل ذلك، كمن أقْدَم على وطء امرأة يتردّد فيها أزوجته هي أم أمه، والله أعلم.


(١) هنا سقطت ورقة أو أكثر.
(٢) تقدم تخريجه.