للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه، وقد قال في "رسالته إلى أهل مكة" (١): "ما كان في كتابي من حديثٍ فيه وهنٌ شديد فقد بينتُه، ومنه ما لا يصلح سنده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح". وأن المنذري سكت عنه كما ذكر الشيخ، وأن ابن حبان ذكر هذا في "ثقاته" (٢)، وأن شعبة روى عنه، كما في ترجمة يحيى من "التهذيب" (٣)، وقد ذكروا شعبة فيمن لا يروي إلا عن ثقة، وأن الحاكم أخرج هذا الحديث في "المستدرك" (ج ١ ص ٢١٦)، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ويحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين".

فأما سكوت أبي داود فإنما يدلُّ أنه يرى أن هذا الحديث ليس فيه وهن شديد، وهذا هو مراده بقوله "صالح"، على أنه إنما ذكره (٤) في "باب الرجل يُدرِك الإمام ساجدًا كيف يصنع"، فلعل مراده أنه ليس فيه وهنٌ شديد بالنسبة إلى ذلك الباب، لأن ذاك الحكم متفق عليه، فلا يلزم من هذا أنه ليس فيه وهن شديد مطلقًا.

وقد عُرِف من تصرفات البخاري في "صحيحه" ما يُشبِه هذا، فإنه ربما يذكر الحديث في غير مظنته، ويُعرِض عنه في مظنته حيث يترجَّح له في تلك المظنّة خلافُ ذلك الحديث، كأنه يرى أنه صحيح حيث ذكره لا في مظنته.

وأما ابن حبان فإنه يذكر في "الثقات" كل من رَوى عن ثقة وروى عنه


(١) (ص ٦٩، ٧٠) ط. المكتب الإسلامي سنة ١٤١٧.
(٢) (٧/ ٦٠٤).
(٣) (١١/ ٢٢٨).
(٤) في المطبوع: "أنكره" تحريف.