للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم ذكر بعد ذلك أن يحيى بن سعيد ترك القيام معهم، وقال: "كنت أقوم، ثم تركت ذلك، فإن استطعت أن أقوم بنفسي أحبُّ إليّ".

وذكر عن مجاهد عن ابن عمر: "تُنصِتُ خلفَه كأنك حمار؟ ! صلِّ في بيتك".

ثم ذكر عن ابن عمر أنه كان ينصرف، لا يصلّي معهم.

ومثله عن القاسم، وسالم، ونافع، وعروة.

وذكر عن مجاهد قال: "إذا كان مع الرجل عشر سورٍ فليردِّدْها، ولا يقوم في رمضان خلف الإمام".

وذكر آخِرَ (ص ٩١) عن عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز قد كانت تقوم العامّة بحضرته في رمضان بخمس عشرة تسليمة، وهو في قبّته لا ندري ما يصنع. وذكر عن جماعةٍ أنهم كانوا يقومون في نواحي المسجد فرادى، لا يصلّون مع الجماعة.

وذكر (ص ٩٠ ــ ٩١) عن جماعةٍ صلاتها جماعةً في المسجد.

والذي أرى أنَّ محلَّ ذلك فيمن له عذر، ومن الأعذار دفعُ توهُّم أن صلاتها جماعةً في المسجد منكرةٌ مطلقًا، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربّما يفعل الشيء لبيان الجواز.

وجاء عن أبي بكر، وعمر، وابن عباسٍ: أنهم كانوا لا يُضَحُّون خشيةَ أن يعتقد الناس وجوبَ التضحية. فكان هؤلاء الأكابر يتركونها ليعلم الناسُ أنها ليست بواجبة، وهم في تركهم ذلك مُحسِنون، مُثابُون عليه؛ لما قصدوا به من بيان السُّنَّة.