للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بدون سؤال.

وهكذا ما كان الأصل فيه الإباحة، كان عليهم أن يستمروا على استباحته، فإذا أراد الله تعالى تحريمه، فسيبينه بدون سؤال.

واعلم أن سكوت الشرع عن تنبيههم على خطئهم في القضاء والفتوى في الطلاق ــ لو كانوا أخطأوا ــ أبعدُ جدًّا من سكوته عن تنبيههم على الخطأ في فعل العَزْل، وتناوُلِ ما لم يروه حرامًا، والاقتصار على حجة واحدة، فدلالة السكوت على التقرير في الأول وأنهم مصيبون أوضح من الدلالة في الثاني، فتدبَّر هذا.

مع أن الحكم في قضية ركانة، وقضية ابن عمر من النبي نفسه - صلى الله عليه وآله وسلم -.

[ص ٨] ولضعف أو بطلان احتمال أن ما كان يقع في عهده - صلى الله عليه وآله وسلم - مِنْ جعلِ الثلاث واحدةً، كان بغير أمره وبغير تقريره، لم يعتمد الشافعي على هذا الجواب، ولا اعتدَّ به، وإنما أشار إليه إشارةً، وإنما أمعنتُ في بيان سقوطه؛ لأن بعض أهل العلم ممن بعده اعتمد عليه، والله المستعان.

قال الشافعي (١): "فالذي يُشبِه ــ والله أعلم ــ أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيئًا فنُسِخ.

فإن قيل: فما دلَّ على ما وصفتَ؟

قيل: لا يُشبِه أن يكون يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - شيئًا ثم يخالفه بشيءٍ لم يعلمه كان من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيه خلافُه.


(١) في "اختلاف الحديث" ضمن كتاب "الأم" (١٠/ ٢٥٧، ٢٥٨) ط. دار الوفاء.