للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والجواب من وجوه:

الأول: أن التقدير الثاني مردود، لما فيه من الحذف، وخلافِ الظاهر، والصواب التقدير الأول.

الثاني: أن النسخ لازم حتى على زعم الخصم، لأن العام هنا متأخر عن الخاص، لا عن وقت الخطاب فقط، بل عن وقت العمل، ومثل هذا يكون العام فيه ناسخًا للخاص عند الحنفية وغيرهم، وأدلتهم مبسوطة في الأصول.

الثالث: أن أدلة النسخ كثيرة، قد مضى بعضها وسيأتي بعضها إن شاء الله تعالى.

واعلم أنَّ في هذه الكلمات أدلةً على النسخ.

أحدها: كونها من مادة الوصية، ففيه إشارة إلى أن هذه وصية المالك الحقيقي العليم الحكيم، ووصيتُه مقدَّمةٌ على وصية العبد المعرَّض للجنف والإثم. وأكد هذا الوجه بالتصريح بلفظ الجلالة وضعًا للظاهر موضعَ المضمر، وكان الأصل أن يقال: "أوصيكم".

ثانيها: كونها بصيغة المضارع. قال الحافظ في "الفتح" (١): أفاد السهيلي (٢) [أن الحكمة في التعبير بلفظ الفعل المضارع لا بلفظ الفعل الماضي الإشارة إلى أن هذه الآية ناسخة للوصية المكتوبة عليهم].

ثالثها: توجيه الخطاب فيه إلى الرجال من حيث هم مورثون، وهو أمرٌ


(١) (١٢/ ٣).
(٢) وضع المؤلف بعدها نقاطًا، وأشار إلى ص ١٤ رقم ٣. ولم أجد الدفتر المشار إليه، فنقلت ما بين المعكوفتين من "الفتح".