للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والحكماء الربانيون يسلكون هذه الطريقة لقربها، قال الله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨)} إلى أن قال: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: ٢٨ - ٣٥].

وروي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنَّ دَهْرِيًّا (١) نازعه في البعث فقال أمير المؤمنين: «يا هذا إن كان الأمر كما أقول نجوتُ أنا وهلكتَ أنت، وإن كان كما تقول نجونا جميعًا» أو كما قال (٢). يعني: فعليك أن تحتاط لنفسك فتُسْلِمَ فتكون ناجيًا بيقينٍ.

وجاء عن ابن عمرو وابن عباس أنهما قالا لمن كان يرى أنه كما لا ينفع مع الكفر عمل لا يضرُّ مع الإيمان عمل، قالا له: عَشِّ ولا تَغْتَرَّ (٣)، وهذا مثل


(١) في تاج العروس ١١/ ٣٤٩: «والدَّهريُّ - بالفتح، ويُضمُّ -: الملحد الذي لا يؤمن بالآخرة القائل ببقاء الدهر». وانظر: الفصل في الملل والنحل لابن حزم ١/ ٤٧.
(٢) لم أعثر عليه.
(٣) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٢٥٣, وورد أيضًا بمعناه جوابًا لسؤال معبد الجهني القدري لما قال: رجل لم يدع من الشر شيئًا إلا عمله غير أنه يشهد أن لا إله إلا الله. انظر: الجامع لمعمر ١١/ ٢٨٥ ح ٢٠٥٥٣, والزهد لابن المبارك ص ٣٢٤ - ٣٢٥ ح ٩٢٢ - ٩٢٣, ومسند ابن الجعد ٢/ ١١٦٧ ح ٣٥٠٦ - ٣٥٠٧, وحلية الأولياء ١/ ٣١١, وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٦/ ١٠٧٣ - ١٠٧٤ ح ٢٠٠٢ - ٢٠٠٣.