للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والأخت من الرضاعة، فألحق النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - غيرهما بقوله: «يَحرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب» (١).

ونصَّ القرآن على حُرمة الجمع بين الأختين، فألحق النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الجمعَ بين المرأة وعمَّتها أو خالتها (٢)، وأمثال ذلك كثير.

فرأى عمر أن هناك أشياءَ فيها شَبَهٌ من الربا في المعنى، توفي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل أن يبيِّن أنها تُلحق بالربا أو لا تُلحق. وقوله في آخر الأثر: «فدَعُوا الربا والريبة» صريح في هذا، فتدبَّر.

وهبْ أنه أراد الإجمال، فهو قول صحابي، وهبْ أن قول الصحابي حجة، فقد جاء عن عمر وجماعة من الصحابة تحريم الزيادة في القرض كما سيأتي. ولا يُعلم لهم مخالف من الصحابة، بل ولا من غيرهم. فأيُّ القولين أحق بأن يكون حجَّةً؟ والله المستعان.

[ق ٨] وقد سلك الجصَّاص في كتاب «أحكام القرآن» في الاحتجاج للإجمال مسلكًا أدقَّ مما تقدَّم، فقال: «والربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجلٍ بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به. ولم يكونوا يعرفون البيع بالنقد إذا كان متفاضلًا من جنس واحد. هذا كان المتعارف المشهور بينهم، ولذلك قال الله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [الروم: ٣٩]،


(١) أخرجه البخاري (٢٦٤٥) ومسلم (١٤٤٧) من حديث ابن عباس.
(٢) أخرجه البخاري (٥١٠٩) ومسلم (١٤٠٨) من حديث أبي هريرة. وفي الباب أحاديث أخرى.