للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسلم" (١). وقد روت خالته ميمونة نحو ذلك (٢). فلا يخلو حاله عن أحد وجهين:

الأول: أن يكون قد علم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر أولًا بالوضوء مما مست النار، ثم نسخ ذلك، فهو إنما ينكر على من بقي يأخذ بالمنسوخ، ويضرب له الأمثال ليثبت له أنه لو بقي الحكم الأول لزم التضييق على الناس في أمور كثيرة.

الوجه الثاني: أن لا يكون سمع الحديث إلا من أبي هريرة، فخاف أن لا يكون أبو هريرة أتقن لفظه، فأراد بضرب الأمثال تنبيهه.

والظاهر هو الأول؛ فإن خبر الوضوء مما مست النار كان مشهورًا بينهم، رواه عدد من الصحابة غير أبي هريرة.

وقد روي عن أبي هريرة قال: "أكل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ثورَ أقطٍ فتوضأ، وأكل كتفًا ولم يتوضأ". أخرجه البيهقي (١/ ١٥٦). فالظاهر أن أبا هريرة كان يرى أن لحم الغنم مخصوص من العموم، أو يرى أن النسخ كان خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.

والمقصود هنا أن ابن عباس إنما عمدته ما رآه من فعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، والظاهر أنه عارف بأن خبر أبي هريرة صحيح، ولكنه يراه منسوخًا، وقال مقالته تقويةً للنسخ.

وفي القصة أن أبا هريرة أجابه بقوله: "يا ابن أخي، إذا حدثتك عن النبي


(١) رقم (٣٥٩).
(٢) أخرجه مسلم (٣٥٦).