للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الإمام أيضًا في محل آخر للزبير حين نقض بيعته وخرج عليه بالعراق وجمع لقتاله: "تعرفني في الحجاز، وتنكرني في العراق، فما عدا ممَّا بدا" (١).

قال الشريف الرضي: إنَّه أول ما سمعت منه هذه الكلمة، أعني: فما عدا ممَّا بدا ... " كلامُه.

وقوله: إنْ أخطأ الإمامُ فالحقير أقربُ إلى الخطأ فأنتم راجعوه، وبيّنوا له الصواب على غايةٍ من التعصّب بالدين، وعدم الرجوع إلى الحقِّ وإن ثبت دليلُه فهو مندرجٌ تحت قول العارفين: "قرأت العلم لغير الله فأبى العلم إلا لله" (٢).

وقوله في إنشاده الذي قصد به الإعجاز والمبادرة لمن ليس في شيءٍ من شأنه:

دعني من الغِيدِ ما للصّيد والغيدِ ... وقُمْ نهنّي إمام الحقِّ بالعيد

ليس على غاية من المدح بل فرَّط فيه، وقصَّر من حيث إنَّه ما مِن أحدٍ من الناس إلا ويُهَنَّأُ بالعيد حتّى العبد المملوك، ولا فَضْلَ يُرى للممدوح بذلك، بل المدحُ العالي أن يُهَنَّأَ العيدُ بإمام الحقِّ ــ الذي هو زينةُ الوجود


(١) نهج البلاغة (١/ ٧٦)، وكلام الرضي في (ص ٧٧) من الجزء نفسه.
(٢) ذكره ابن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم عن بعض السلف بلفظ: "طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله" انظر (ص ٨٦) وسينبه المعلمي على لفظه.