للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شاكرًا مظهرًا (١) محدِّثًا لأنعم مولاه، راغبًا فيما عند الله. ومِن مُزْدَهٍ بغروره، مفتخرٍ بزُوره، قد لبِسَ وتعطَّر مباهيًا لأبناءِ جنسه مطاوعًا لاستخفاف نفسه، يظنُّ هذا اليوم يومَ فخرٍ ورياء، لا يوم شكر ودعاء= كلاهما قد قدِم على ما قدَّم: إمَّا إلى عدْنٍ، وإمَّا إلى جهنَّم.

واعلموا أنَّ من أعظمِ نعمِ الله عليكم أنْ أقامَ فيكم إمامَ حقٍّ يُجدِّد دينَه القويم، وينصِبُ قِسطاسَه المستقيم، ويُحيي حدودَه، ويُثبِّتُ شرعَه، على حين اشتعلت الأرضُ فِتنًا، وتلاطَمَ البحر والبرُّ مِحَنًا. وها أنتم ترون ما نحن فيه من السعة والنعيم والدعة والأمن وإقامة حدود الله ... (٢)، وما غيرُنا فيه من الفتن والقتل والنهب والخوف، وغربة الدين، ومجانبة الشريعة، وشمول البدع الشنيعة، غير منهيَّة ولا منكَرة. وهذه نعمةٌ لا يقوم لها شكر، فالحمدُ لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيدَه.

واعلموا أنَّ يومَكم هذا يومٌ عظيمٌ حرامٌ، من عَشْرٍ عظيمٍ حرامٍ، من شهرٍ عظيمٍ حرامٍ، جمع الله فيه بين عيدَين سعيدَين وموسمين عظيمين (٣). واليومُ الذي يجتمعان فيه خيرُ الأيَّام، يومُ شكرٍ لِمُفيضِ الإنعام، وصلةٍ للأرحام، وتقرُّبٍ بذِبْحٍ ممَّا أنعمَ الله من بهيمة الأنعام.

وإنَّ الله تعالى قد شرَعَ لنا التضحيةَ في هذا اليوم، وهي واجبةٌ على من التَزَمها، بل وعلى غيره بشرطه عند بعض العلماء. ويجزئ من الإبل ما طعَنَ


(١) يشبه ما أثبتُّ. وانظر قوله في الخطبة (٢٩): "ما حدَّث شاكر بنعمة ربِّه وأظهر".
(٢) كلمتان أو ثلاث لم تتضح لي.
(٣) يعني: عيد الأضحى والجمعة. هذه خطبة العيد، وانظر خطبة الجمعة برقم ٢٦.